مجموعة لااخضرار بلا جذور

    عمر بن أبي ربيعة

    شاطر

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:07 pm

    لا اخضرار بلا جذور
    =================
    مجموعة من مدرسي اللغة العربية في ثانويات معرتمصرين – محافظة ادلب أطلقت على نفسها ( مجموعة لا اخضرار بلا جذور ) الأدبية .
    عشقت الأدب وعملت على خدمة لغتنا العربية الجميلة بالكشف عن كنوز أدبها الدفينة والمتجددة وربط الماضي بالحاضر والمستقبل ونبش التراث الأدبي القيم المنقوع في بطون الكتب وعلى رفوف المكتبات ونفض البلى والغبار عنه وتقديمه للناس بأسلوب ممتع شيق يبعد الملل ويقدم المتعة والفائدة بحوار أدبي يعتمد الرأي والرأي الآخر ويخرج عن أسلوب المحاضرة الإلقائي ولا يصل إلى العمل المسرحي بل حوار مفتوح يترجم فيه المتحاورون الموضوع الذي يتناولونه ( شاعر , أديب , قضية أدبية , مناسبة قومية ) ويستعرضون ما له وما عليه وما قاله لنقاد والعارفون فيه سلباً أو إيجاباً ويوردون الكثير من الشواهد الشعرية والنصوص الأدبية في جلسة محكمة نقد أدبية فيها قاض ومحام للدفاع وممثل للاتهام ويستدعى إليها الشاعر المتهم ( موضوع الجلسة ) بزي زمانه ويفضل أن يكون من الشخصيات الاشكالية وتلقى عليه التهم على لسان ممثل الاتهام وهي كل ما أثير حول المتهم من سلبيات تمس شخصه ونتاجه بأدلة من أقوال النقاد وبراهين من نتاجه , ويتولى محامي الدفاع الدفاع عنه بدفوع فيها الكثير مما له من إيجابيات ومواقف ذكرها النقاد والدارسون مؤيدة بالأجود من نتاجه ومعززة بلسان المتهم في دفاعه عن نفسه شعراً أو نثراً وقد يحتاج الأمر إلى شهود يدلون بشهاداتهم مع المتهم أو ضده أما رأي المجموعة النقدي فهو ما جاء على لسان القاضي وما نطق به قرار المحكمة , وهو عبارة عن خلاصة هذا الجدال الممتع بلغة فصيحة سليمة ولفظ دقيق معبر يشد السامعين إليه ويعرفهم بموضوع الجلسة ويغنيهم عن الرجوع إلى مئات الصفحات , في زمن كسدت فيه الثقافة وقلت القراءة والقراء , وزمن لا يقل عن ساعة ولا يزيد عن ساعتين .
    أسس هذه المجموعة
    الجيل الأول من الزملاء : مصطفى الحلبي , رائد السيد أسعد , عبد الغني عون , محمد واكد رزوق , وشاركهم في تقديم بعض الأعمال عدد من الزملاء مثل : زكريا اصطيف , معن اسماعيل , عبد الرحمن جبان , محمد خالد الخالدي .
    وهي مستمرة
    بجيل ثان من الزملاء : محمد واكد رزوق , أسامة يازجي , مازن عون , فائز عبدان .
    تناول الجيل الأول بالدراسة والتقديم كلاً من : أبي نواس , المتنبي ، المعري , التقليد والتجيد , شعراء النقائض , أحمد شوقي , ابن زيدون , المعتمد بن عباد , نزار قباني , وغيرهم , إضافة إلى أعمال أدبية قومية ووطنية مثل : لقاء السيوف , أغنيات للوطن , غضبة الأقصى , قالت العرب , الميلاد الذهبي . عرس الشهادة
    وتناول الجيل الثاني بالدراسة والتقديم كلاً من : أبي فراس الحمداني , جبران خليل جبران , عمر بن أبي ربيعة – بدر شاكر السياب .
    وقد قدمت هذه المجموعة أعمالها في المراكز الثقافية في القطر العربي السوري ولقيت مزيداً من الاهتمام والحضور والتشجيع من القيادات السياسية والادارية ووسائل الاعلام في القطر ونأمل مزيداً من الرعاية . والله ولي التوفيق .

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:18 pm

    عمر بن أبي ربيعة الشاعر الغـَزل

    المقدمة : بسم الله الرحمن الرحيم
    ليت هنــداً أنجزتنـــا مـا تعــــد وشـــفت أنفســـنا ممـــا تجد
    و اســـتبدّت مـــرة واحـــــدة إنمـــا العاجــز من لا يسـتبد
    زعمـــوهـــا ســـألت جاراتهــا و تعــرّت ذات يـوم تبتـــرد
    أكمـــا ينعتـنـــي تبصـــرننــــي - عمركن الله - أم لا يقتصد
    فتضاحكـــن و قــد قلـــن لهـــا حســن في كل عين من تـود
    قلــت مــن أنت فقالــت أنا مـن شــفـّه الوجــد و أبلاه الكمـد
    نحن أهل الخيف من أهل منى ما لمقـتــول قتـلنــــاه قــــود
    قلــــت أهـــلا أنتـــم بغـيتــنـــا فتســـمين ، فقالــت أنــا هنـد
    كلمـــا قلــــت متـــى ميعـادنــــا ضحكت هند و قالت بعد غــد
    أيها السادة ، أيها الحضور الكريم : طاب مساؤكم و أهلا و مرحبا بكم في هذه الأمسية الطيبة ، نلتقي فيها معا لنقدم لكم عملا أدبيا متواضعا ، نتمنى أن يحظى باهتمامكم و ينال إعجابكم و يُرضيَ ذوقكم الشاعريَّ الرفيع 0 غايتـنا في ذلك تقديم المتعة و الفائدة و خدمة لغتنا العربية الجميلة للكشف عن كنوزها الدفينة و المتجددة و قد اخترنا لهذا اليوم شاعرا عربيا أمويا تخصص في فن الغزل و قصر شعره عليه ، لكنه لم يكن ممن غاب عنه حبيب فبكاه و حنّ إليه ، و لا كان مسكينا في حبه ليكون مسكينا في شعره ، فما ألمت نفسه و لا دمعت عينه و لا أضناه عشق أو صبابة و لا دام له وجد ، بل أولع بالحسن يتبعه و يتحين مواسمه و لو كان في مناسك الحج ، فعمد إلى تعرية الجمال ، فجعله منبه القلوب و نهبة العيون في جميع الممالك و على اختلاف الأجيال ، فكان بحق أوصف الشعراء لربات الحجال ، قال له مرة سليمانُ بنُ عبد الملك : ما يمنعك من مدحنا ؟ فأجابه عمر : إني لا أمدح الرجالَ ، إنما أمدح النساء 0 عكس في شعره جانبا من صورة عصره ، و أطلق العنان لنفسه ، فنهب زمانه متعة و لهوا ، و أوصى الشباب بعد أن لوى عودُه بقوله : (( يا بني أخي ، لقد كنت موكلا بالجمال أتبعه ، و إنني رأيتكما فراقني حسنكما و جمالكما فاستمتعا بشبابكما قبل أن تندما عليه )) 0 تباينت الآراء في تناول هذا الجانب ، بعضهم رأى أن تعرية الجمال تفسده ، و فضلوا عشق الروح على متعة الجسد و كانت قلوبهم أعوانا للدهرعليهم ، و نفوسهم أخصاما لهم يرون الحسن ظلا ظليلا لكنهم لا يتفيّأون وارفه بل يكتوون بناره و يتلذذون بعذابه ، و آخرون يشدهم الجمال الأنثوي فلا يشبعون من تذوقه و لا يُروَونَ من تأمله و نهب مفاتنه ، و لا يكفون عن تـتبعه و لا يشغلون بغيره 0 و شاعرنا ابن أبي ربيعة زعيم هذا اللون من الشعر الغزلي ، استحضرناه من ذاكرة الأدب لنلقيَ عليه التهم على لسان ممثل الاتهام الزميل أسامة يازجي و ندافع عنه بلسان محامي الدفاع الزميل فائز عبدان و نعزز دفوعنا بلسان الشاعر المتهم الزميل مازن عون ، و نخلص إلى حكم نقدي ينطق به القاضي الزميل محمد واكد رزوق ، يمثل رأينا في هذا الموضوع ، آملين من الله أن يجعل لنا و لكم في ظلال الحسن مقيلا ننسى فيه متاعب الحياة و لفحات الأسى و لذعات الأشجان بما سنقدم لكم من حب ابن أبي ربيعة و شعره فأهلا و مرحبا بكم و بالشاعر عمر بن أبي ربيعة 0








    الشاعر :
    أمــن آل نعــــم أنت غـــاد فمبكــــر غداة غـدٍ أم رائــــحٌ فمهجـِّــر
    و لا قرب نعـــم إن دنت لـــك نافــع و لا نأيها يســلي و لا أنت تصبــر
    بآيــة مــا قـالــت غـداة لقـيـتـــها بمدفـــع أكنان أهــــذا المشـــــهّـر
    قفــي فانظري أسـماء هل تعرفينــه أهــذا المغيـري الــذي كان يذكــر أهــذا الــذي أطريت نعتـاً فلـم أكــن وعيشــك أنســاه إلــى يـوم أقبــــر
    و ليلة ذي دوران جشـمتني السُّرى و قد يجشَـم الهولَ المحبُّ المغرِّر
    فلما فقدت الصوت منهم و أطفئت مصابيـحُ شُــبَّت بالعشاء و أنـــؤرو غاب قـُميرٌ كنت أهوى غيوبـــه و روّح رعيــان و نـَوّم سُـــــمّــر
    وخُفض عني الصوتُ أقبلت مشية الحُبــــــاب و شخصي خَشية الحي أزوَرُ
    فحيّيت إذ فـاجـأتــها فتـولــّهــــت و كادت بمخفـوض التحيــة تجهـر
    و قالت و عضّت بالبنان فضحتنـي وأنت امرؤ ميســور أمرك أعســر فـو الله ما أدري أتعجيـل حاجــــة سرت بك أم قد نام من كنت تحذر إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر الاتهام : [ ( علام تصفقون له أيها السادة ) فلوعرفتم حقيقته لرجمتموه أو جلدتموه ] ، فـلقد جئتكم بشاعر اللهو و العبث و المجون ، جئتكم بمن سـتـثأرون منه لتلك الحرائر و المحصنات التي هتك سترها وشهّر بها ، فليس ابنُ أبي ربيعة الذي أمامكم سوى فاضح ٍ فاجر0
    الشاعر : و مَن أنت يا هذا ؟ و كيف تبيح لنفسك أن تتطاول عليّ ؟ ألا تعرف مَن أنا ؟
    الاتهام : بلى أعرفك حق المعرفة ، و عليك أن تعرف أنت ، بأنني المدافع عن الحرائر و المحصنات اللاتي فضحت أستارهن و تلاعبت بعواطفهن ، و كذبت على قلوبهن حتى أوقعتهن بشباك لهوك و حبائل ِ فسقِك ، و اليوم سوف تنال في هذه المحكمة الجزاء العادل جرّاء ما اقترفت من كبائر 0
    الشاعر : أين أنا ؟ أفي بهو قصر عبد الملك بن مروان ؟ أم في حضرة عمر بن عبد العزيز ؟ و هل هناك تهديد جديد بالنفي 00 ؟
    القاضي : رويدك يا ممثل الاتهام ، و هدئ من روعك يا ابن أبي ربيعة ، فنحن بعيدون كل البعد عن القصور ، نحن في محكمة نقد أدبية نستحضر من عالم الذاكرة و من مساحات المعرفة الإنسانية رجالات الفكر و الأدب و خاصة الشعراء منهم و تتناول نتاجهم الأدبي و المعرفي و تتبّع أخبارهم و تتقصّى بالبحث و الدراسة مجريات حياتهم و سمات شخصياتهم و ما كان لها من أثر في هــذا النتاج 0
    الشاعر : أنا لا أملك أن أعترض على ما تفعلون ، و لكن أبهذا الشكل تستقبلون الأدباء في محكمتكم ؟ و تسارعون إلى إصدار الأحكام قبل إجراء المحاكمة فأين هي عدالتكم التي تدعون ؟ 0
    القاضي : لا ، لا يا عمر 0 إن مهمتنا هي إنصاف الأدباء ، و نحن لا نصدر أحكامنا إلا بعد ســماع الاتهام و الدفاع ، و لك الحرية الكاملة في الدفاع عن نفسك 0 أما البادئ في الكلام معك فهو ممثل الاتهام ، فماذا تتوقع منه أن يقول ؟ مما لا شك فيه أنه سيكون عنيفا قاسيا معك 0
    الدفاع : أنا لا أسمحُ لأحدٍ أن يخدشَ كرامة َهذا القرشيِّ المخزوميِّ فتى قريش ٍ و شاعرها و سيّـدِ شبابها ، فلا تلق ِ بالا ً لما يقولـُه ممثلُ الاتهام يا أبا الخطاب 0
    الشاعر : و مَن أنت أيضا حتى تفزع لي و تهرع إلى نصرتي؟ و كيف عرفت أني فتى قريش و شاعرها ؟

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:22 pm

    الدفاع : أو ترى هذا عجيباً ؟ و ما أظنُّ أن أخبارَ المغيريِِّ تخفى على أحدٍ ، أنا محامي الدفاع الذي انتدبتني المحكمة ُ لأدافعَ عنك ، تعال إلى جانبي يا أبا الخطاب و طب نفساً و دعني أعرف الحضورَ بك 0
    الاتهام : بل أنا مَن سيعرّفُ الناسَ به 0 فقد وُلدَ هذا الماجنُ أيها السادة في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه 0 و فعلا ً صدق مَن قال : ( أيُّ خير رُفع و أيّ شرٍّ وضع ) 0
    القاضي : ما هكذا تعودنا أن نعرف بالمتهم في محكمتنا ، و كفاك مهاترة يا ممثل الاتهام ، و دع محامي الدفاع يعرفنا بأصل الشاعر و فصله 0
    الدفاع : شكرا لك حضرة َالقاضي 0 أيها السادة : لقد وُلِدَ هذا الشاعرُ المخزوميُّ القرشيُّ في أسرةٍ
    اجتمعَ فيها المالُ و السيادة ُ، فهو عمرُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي ربيعة ، وُلدَ عامَ ثلاثةٍ و عشرين
    للهجرةِ لسيدٍ من ساداتِ مكة َ و أثريائها و أم ٍ يمنيةٍ ، و قد كانَ أبوه أحدَ عمال ِالرسول ِ صلى الله عليه و سلمَ على اليمن 0 أما جدّهُ لأبيه فكانَ يكسو الكعبة بمفردهِ سنة ً و كانت قريشُ مجتمعة ً تكسوها سنة ً فكانَ يعدِلـُها بذلك و لذلك كُـنيّ بالعدل 0 و قد توفي والدُ عمرَ عندما كان عمرُ في الثانية َعشرة َ من عمرِه فتربّى في كنفِ أمِهِ و أخيه 0 و كانَ بَهيَّ الطلعةِ ، حَسَنَ القدّ ، يُضرب المثلُ بجماله و وسامته و فصاحته ، و كان في ثنيّـتيه العلويتين سوادٌ مستملحٌ ناتجٌ عن ضربةِ مسواك 0
    الاتهام : بل قل صفعة ُ كفِّ الثريا إحدى معشوقاته ، والتي أصابت بخاتمها ثنيّـتيه فكسرتهما فاسودتا ، ألم تسمع ما قاله الحزين الكناني يعيّره بذلك :
    ما بال سنيّك أم ما بال كسرهما أهكـذا كســـرا فـــي غيـــر ما باس
    أم نفحــة من فتاة كنت تألفهـــــا أم نالها وسط َ شرب صدمة ُالكاس
    الشاعر : خسئت يا هذا فعمر بن أبي ربيعة لا تضربه النساء ، بل تتهافت عليه وتترامى مجذوبة
    برائحة عطره و حسن خَـلقه و خُـلقه و لـُبسه الوشي والحُـلل ، فوالله ما مرّ موكبي بأحد إلا أعجب به ، فغيري لا يعرف أن يقول :
    ما وافق النفس من شيء تـُسرُّ به و أعجب العين إلا فوقه عمرُ
    الاتهام : أكيد ، أكيد لا يعرف أحد أن يقول ذلك إلا مَن كان مثلـَـك ، فليس فوق غرورك غرور، و متى كان الرجال يتباهَون بعطرهم و حُـليّهم و وشيهم وأثوابهم ، وهل التعالي والفوقية من صفات المؤمنين ؟ حضرة القاضي : هذا الرجل إنسان مغرور يرى ذاته فوق البشر، و لا يشعر إلا بالاستعلاء و الإعجاب بالنفس ، و قد اســتخدم غرامياتــِه من أجل ذلك 0 فراح يتحدث عن نفسه و علوِّ قدره على لسان معشوقاته بل ضحاياه فجعل هذه تتحرش به و تلك تطارده و الأخرى ترسل في طلبه ، ليظهر نفسه رجلا مهما في مجتمعه 0 اسمعوا إليه أيها السادة كيف يشبّب بنفسه على لسان معشوقاته ، و يجعل منها القمرَ المنير الذي لا يخفى على أحد ، و كيف يستعلي على معشوقاته و على الرجال أيضا :
    فعرفن الشـوق فــي مقلتــها و حَباب الشـوق يبديـه النظـر
    قلن يســترضينها : منيـتـنا لـو أتانـا اليوم في ســرّ عمـر
    بينما يذكرننـي أبصـرننـي دون قيد الميل يعدو بي الأغر
    قالت الكبرى:أتعرفن الفتى ؟ قالت الوسطى: نعم هــذا عمـر
    قالت الصغرى و قد تيمتـها قـد عرفناه و هل يخفى القمـر
    قــد أتانــا ما تمنينا ، و قــد غـُيّب الأبرامُ عنا و القــــذر
    ما هذا يا حضرة القاضي ؟ هو الرجلُ القمر ذو الحسب و النسب و المكانة الاجتماعية الراقية ، وبقية الرجال هم أبرام و قذر لا تجلس النساء معهم 0 أتراك تستعلي عليهم بأخلاقك و تقواك يا بن أبي ربيعة ؟ و الله لا يصدر هذا الكلام إلا عن رجل نرجسيٍّ مريض ِالنفس
    الدفاع : لا يا حضرة القاضي ، فأبو الخطاب ما كان كذلك ، بل كان شابا محسودَ الشباب ، فاتنَ المنظر أخّاذاً ، أمنية َ كلِّ العذارى ، تتغنّى به كلُّ حسناءَ أوت إلى فراشها 0 لا لم يكن نرجسيا ً، بل كان زهرة َ النرجس ِ المقدسة - كما كانت عند العرب - والتي تأمُـل كلُّ فتاةٍ و كلُّ امرأةٍ أن تتنسّمَ عبَقها العطِرَ و لو مرة ً بالعمر 0 و فوق ذلك كان موكلي يَعرفُ أنه حديثُ المجتمع ِعامة ً و الفتياتِ خاصة ً، و لم لا ، فقد كان أميرَ الحسن ِ في عصره ، و مليكَ الحبِّ في دهره ، و هل في هذا عيبٌ ؟. ألم تُـفتـَن نساءُ مصرَ بيوسفَ عليه السلام لجمالهِ و بهائِهِ ؟ و أبو الخطاب هو يوسفُ عصره ، و تذكروا أيها السادة أن عَلِيَّة َالقوم في ذلك العهدِ كانوا مشتهرينَ بفاخر الثيابِ و أنفس ِالعطور كعبدِ الملكِ و عمرَ بن ِعبد العزيز في شبابهما ، فمن منا لا يرضى أن يكونَ محبوبا مشهوراَ و حديثَ الرجال و الحسناوات ، و هكذا رأى الشاعرُ أن يعملَ ما يَـزيدُ حبَّهُ رسوخا في نفوس الناس ، فعمدَ أن يصورَ الحقيقة كما هي في شعره ، فهو كما عرفتهُ النساءُ فيه من الخصال و الجمال ما يندرُ وجودُه عند غيره و قد شهدت الكثيراتُ على ذلك بل رأت فيه ما لم يعرفه هو عن نفسِهِ 0 و لقد نـقلَ عن زينبَ قولـَها :
    قد حلفت ليلــة الصورين جاهــدة وما على المرءِ إلا الصبرُ مجتهدا
    لتربها و لأخـرى من مَناصِفِــها لقــد وجدتُ بـه فـوق الذي وجـــدا
    لو جُمِّعَ الناسُ ثم اختيرَ صفوتـُهم شخصا من الناس لم أعدل به أحدا
    الاتهام : هذه هي النرجسية بعينها ، فشكرا لك يا محامي الدفاع لأنك تشـدّ أزري من حيث لا تدري في توجيه اتهامي ، فما ذكـــره موكلـُـــك وادعى إنه على لسان زينب يثبت ما أرمي إليه و يقوي من ادعائي : ( إنه كان نرجسيا مغرورا معجبا بنفسه ) ، أم أنك تريد أن تدعوَ كل وسيم و جذاب إلى أن يصبح مغرورا ؟ فشبابنا ليسوا بحاجةإلى عقد نفسية إضافية ، فيكفيهم ما يرونه في هذه الحياة 0
    القاضي : لا تخرج عما نحن بصدده يا ممثل الاتهام ، أما أنت يا ابن أبي ربيعة فلا يحق لك أن تستعليَ على الآخرين ، لأن الاستعلاء لله وحده و صفة من صفات الخالق و ليس من صفات البشر 0
    الشاعر : و ما ذنبي أيها القاضي ؟ هكذا خلقني الله جميلا وسيما ثريا و من قريش 0 و اعلم جيدا أنني لم أتباه بجمالي قط و إنما النساء هنّ مَن تباهين بي و سعين جاهدات للقائي0
    الاتهام : حماك الله 00 حماك الله من عيون الحاسدين ، و ليتني أحضرت لك خرزة زرقاء 0 ومتى كان الرجال يـُعشقون لجمالهم و حُليّهم و عطرهم ؟ و متى كانت النساء تتحرشن بالرجال و تلاحقنهم ؟ و هل كانت المرأة إلا حيية خجولة 000 ؟ لقد جئت بقيم جديدة إلى ذلك المجتمع فقلبت صورة الحب المألوفة ، و جعلت المرأة طالبة لا مطلوبة ، و لكن ما جئتَ به من قيمك دُفِن في حينه ، فالرجل مازال رجلا يعشق لرجولته وشجاعته و خلقه ،
    القاضي : إن النرجسية قد وفرتها له الظروف التي أحاطت به من مال و جاه و فصاحة و سيادة بوأته سدة الحسن في عصره ، و جعلت النساء تهتم به ، و الآن قل لنا يا أبا الخطاب ماذا كنت تقول للنساء أو يقلنه لك 0
    الشاعر : كنت أقول ما تحب سماعه كلُّ النساء :
    قامـت تراءى بالصفــاح كأنـــما عمــدا تريـــد لنـا بذاك ضـرارا
    كالشمس تعجب من رأى ويزينها حَسَبٌ أغـــرّ إذا تــريـد فخـــارا
    سقيت بوجهك كل أرض جبتـــها وبمثل وجهك أســتـقي الأمطـارا
    وأرى جمالـك فـوق كـــل جميلـة وجمال وجهك يخطف الأبصـارا
    تشــفي الضجيع ببارد ذي رونق لــو كان فـي غلس الظلام أنارا
    فسـقـتـك بشـرةُ عنبــرا وقرنفـلا والزنجبيـل وخلــط ذاك عُقــارا
    يُـروى بـه الظمآن حين يشـــوفه لـــذ ّ المقبـل باردا مخمــارا
    وبتلــك أهــذي مـا حييت صبابــة و بـها الغداة أشــبب الأشــعارا

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:30 pm

    الاتهام : أريد أن أسألك يا سيّدَ الحسن ِ والجمال : لأيّة واحدة من معشوقاتك كانت هذه القصيدة ؟ فهل بإمكانك أن تحصيَ لي عددَ معشوقاتك اللاتي تغزلت بهن وادعيت أنهن يسعين للقائك جاهدات ؟ أنا أجزم أنك لن تستطيع معرفة ذلك ، أما أنا فقد أحصيت أيها السادة لصائد النساء هذا أكثرَ من (خمس وثلاثين ) امرأة قد تغزل بها وادعى حبه لها مصرحا باسمها، ناهيكم عن اللواتي لم يصرح بأسمائهن وكنى عنها بأسماء أخر ، فكم قلبا لك يا هذا حتى رحت تقدم لكل واحدة منهن قلبا ؟ هل أنت خارجَ طبيعة البشر ؟ أنا على يقين أن هذا الذي أمامنا ما رأى امرأة إلا وهبها قلبَه ، فإن قبلته كان بها ، و إلا تحول إلى غيرها0 ألست القائل :
    سلام عليها ما أحبت سلامنا فإن كرهته فالسلام على أخرى
    أين هذا من قول عباس بن الأحنف بمحبوبته فوز :
    و أنتِ من الدنيا نصيبي فإن أمت فليتكِ من حور الجنان نصيبي
    أنت لست محبا و لا قلب لك ، إنما أنت زير نساء فقط 0
    الدفاع : كفاك تجنيا يا ممثل الاتهام ، فهل يمكنُ لعاقل ٍ أن يقتنعَ بكلامِكَ ، أم نسيتَ أنكَ تتهمُ شاعرا مرهفَ الحسِّ رقيقَ المشاعر يفيضُ قلبُه بالمحبَّةِ ، و إذا لم يكن الشعرُ طريقـَهُ لتصوير عواطفِه النبيلةِ فأيُّ طريق ٍ يسلك ؟ ثم لا يمكننا أن نجرِّدَ شخصا من الظروف المحيطةِ بهِ وكلـُّـنا يُدركُ تأثيرَ البيئةِ في الفردِ حتى قيل : الإنسانُ ابنُ بيئتِهِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ ، وعليكَ أن تتذكـَّرَ أن ثقافة َ المجتمع آنذاك كانت قائمة ً على أن يكونَ للرجل نسوة ٌ كـُثـُرٌ يشاركنـَهُ حياتـَه من زوجاتٍ و إماءٍ و جواري ، هذه التعددية ُ كانت إحدى ركائز المجتمع آنذاك ، ثم لعلمكم أيها السادة : أن معشوقاتِهِ كُنَّ يعرفن أن فؤادَه مرتعٌ لكل الحسان ِ يقول على لسان بعضهن :قالـــت لآنســــة رداح عنــــده كالرئـم فـي عقـد الكثيب الأيهــم
    هــذا الذي منـــح الحســـان فؤاده و شــركنه في مخـه و الأعظــم
    علمي بـــه و الله يغفــر ذنبــــه فيما بدا لي ذو هوىً متقسم
    طرف ينازعــه إلى الأدنى الهوى و يبت خلـة ذي الوصال الأقـدم
    الاتهام : و هل شبب عمر بزوجاته ؟ و هل كل هذا العدد من النساء اللواتي شبب بهن زوجات لموكلك ؟ لقد كانت التعددية آنذاك ضمن قوانين الإسلام فقط ، و ليس ضمن قوانين ابن أبي ربيعة ، لكن المهم في حب موكلك ليست التعددية في علاقاته فقط ، بل في كونها كانت مبنية على الكذب و الخداع أيضا ، فما عرف الحب يوما و لا شعر به لحظة ، و كل ما يمكن قولـُه : إنه كان يصنع حبَّه صناعة ، و يضعُه حيث يريد هو لا حيث يريدالحب ، فكان يتنقل من واحدة لأخرى ثم سَـرعان ما يملها و ينتقل لغيرها من أجل شهوته فقط ، وهذا ما أكدته إحدى ضحاياه عندما شعرت بكذبه فواجهته بالحقيقة و نقل عنها قولها الذي يعكس دناءته للنساء فقال :
    ملول لمن يهواك مستطرف الهوى أخو شهوات ، تبذل المَذقَ و النزرا
    و تلك أخرى تواجهه بالحقيقة ذاتها بعد أن شعرت أنه كاذب أيضا :
    قلت فإنـــي هائـــم صبُّ لكـــم مكلف
    قالت بل أنت مازح ذو ملة مستطرف
    لســنا و إن حدثـتـنا يغـرّنا مـــا تحلف
    هذه هي حقيقتـُه و صورته بين النساء و لو أنه عرف الحب و شعر به لكان صادقا في حبه
    مثل شعراء عصره العذريين الذين تحبهم حبيباتهم إلى درجة التقديس ، لصدقهم و وفائهــم
    و التزامهم بمحبوباتهم و ليتك تعلمت من جميل ِ بثينة قولـَه :
    أبثين إنــك قــد ملكت فأشـجـحي و خـذي بحظك من كريم واصل
    فلربّ عارضــة علينا وصلــَـها بـالجـــد تخلطــه بقــول الـهازل
    فأجبتــها بالقــول بعــد تســــتـّر حبي بثينة عن وصالك شـاغلي
    لو كان في صدري كقدر قلامة فضـلا وصلتك أو أتتك رسائلي
    هذا هو الحب يا ابن أبي ربيعة ، صدق و حبيب واحد لا غيــر ، فهلا كنت تعلمت ذلك
    الدفاع : لم تدع للنساء عندي نصيباً غيرَ ما قلتُ مازحاً بلساني المشكلة ُ يا صاحبي أنك تحاولُ أن تُـنزلَ عمرَ منازلَ أولئك المجانين من العشاق الذين سُمّوا بالعذريين ، فإذا كنت ترى أن حبَّهم هو المثالُ الذي يجب أن لا يبتعدَ عنه أيُّ عاشق فقد والله جانَبَـك الصوابُ ، فعمرُ الشاعرُ هذا حديقة ٌ من زهورٍ شتى ، ليس فيها إلا ما هو جميلٌ يَطربُ للجمال فينشدُه ، قوامٌ رشيقٌ أو طرفٌ كحيلٌ أو حديثٌ عذبٌ فيمنحُه كلَّ عاطفته ويطلقُ لسانَه بما يعبِّرُ عن جيشان قلبه ، و لكن هذا لا يعني أبدا أن حبا عميقا لم يتغلغل في حناياه ، ثم هل تراك أصبحت تدخل إلى سرائر القلوب فتعلم خفاياها؟ ألم تسمع ما يقولُ حين طالَ البُعدُ بينه و بين محبوبَتِه هند :
    و لقد قلت إذ تطاول هجري رَبِّ لا صبرَ لي على هجرِ هند
    ليس حبي لها ببدعـــةِ أمــرٍ قد أحبَّ الرجالُ قبلــي و بعـدي
    جعلَ اللهُ مَن أحبُّ ســـواكم من جميع الأنام نفسَـــك يفدي
    أليس هذا حبا ؟ أليس هو الصدقُ بعينه ؟ و هل هناك أصدقُ و أجملُ من حبه لزينبَ ؟ :
    أحدث نفسي و الأحاديثُ جمــة و أكبــرُ هـمي و الأحـاديثُ زينبُ
    إذا طلعت شمسُ النهار ذكرتها و أحدثُ ذكراها إذا الشمسُ تغربُ
    الشاعر :
    يفرح القلب إن رآك و تستعــ ــبر عينــي إذا أردت احتـــمالا
    و لئن كان ينفع القرب ، ما أز داد فيــما أراك إلا خبـــــــالا
    فإذا ما انصرفتِ لم أرَ للعيــــ ــش ِالتذاذا ، ولا لشيءٍ جمالا
    أنت كنت الهوى و رؤيتك الخلـــــ ــد ، وكنت الحديث و الأشغالا
    فيـــم بالله تـقـتـليــن محبـــا لـــك بالوصـــل مخلصـا بذ الا
    إذ تمنيـت ِ أننـي لــك بعــــلٌ قـلــت بـل ليتــني بخـدك خـالا
    الاتهام : أرجو أن لا يغرّ المحكمة َهذه القصيدة ُ التي ذكرها ابنُ أبي ربيعة و قولُ محامي الدفاع ، لأنها القصيدة ُالاستثنائية الوحيدة في شعره التي ترتقي إلى مصاف الشعر الصادق ، ثم إنني أريد أن أميّـز لك يا محامي الدفاع بين ما أسس له شاعرك من فسق و مجون ( و الذي سُمِّي بالغزل العمري نســبة إليه ) و بين الغزل العذري الذي التزم بما أمر الله به ، و ابتعد عن الفحش و الشهوات ، لأن الفارق كبير، وهما قطبان متنافران وأهم هذه الأمور هو الصدق والفردية والديمومة فــي الحب على عكس ما كان عند ابن أبي ربيعة و العمريين أمثالِه ، من كذب و تعددية و آنية في الحب 0و لكن الأهم من ذلك هو تلك العفة التي لا يعرفها ابن أبي ربيعة و لا سجلت في قاموس أخلاقياته ، لأنه كان إباحيا ماجنا و دنيء نساء فمن قوله :
    فبتُّ أســقى عتيق الخمـر خالطـــه شـهد مشـارٍ و مسك ٌ خالص ذَفِرُ
    فـبـتُّ ألثمُهـــا طــــورا و يمتعنــي إذا تمايــل عنـه البُـرد و الخَصَــر
    حتــى إذا الليــل ولـّـى قالتــا زمرا قوما بعيشــكما قـــد نوّر الســـحر
    فقمت أمشي و قامت و هي فاترة كشارب الخمر بطـّى مشيه السُكـُر
    هذا حب ابن أبي ربيعة : حبّ عابث لاهٍ مستهتر و ألهية يشبع بها هواه 0 فأين هذه العفة
    التي كانت من أهم سمات أولئك الطاهرين العفيفين :
    و إنـــي لأرضــى مـن بثينـة بالــذي لو أبصره الواشي لقرّت بلابله
    بلا و بــأن لا أســتطيعَ و بالمنــــى و بالأمل المرجو قد خاب آمله
    و بالنظرة العجلى و بالحول تـنقضي أواخــــره لا نلتقـــي و أوائلــه

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:34 pm

    الشاعر : هذا شعر أطرب له ، أويوجد من يقول هذا في زمانكم ؟ 0
    الاتهام : نعم يوجد على شاكلتك في كل زمان و مكان ، أما أنت يا محامي الدفاع فاعلم أنني لم و لن أكفره ، و سيحاسبه ربُه على أفعاله و أقواله 0 و لكن أقواله و أفعاله التي صرّح بها في شعره دليل واضح على فسقه و فجوره ، بل و اقترافِه الآثامَ و كبائر الذنوب التي حرم الله 0
    القاضي : الكبائر يا ممثل الاتهام ؟ هذا اتهام خطير فلا تلق التهمة إن لم يكن عندك الدليل 0
    الاتهام : نعم ، الآثام و الكبائر يا حضرة القاضي ، و عندي كثير من الأدلة ، و أظن أن اعترافه بذلك يكفي ، فالاعتراف سيد الأدلة 0
    القاضي : و ما هي هذه الآثام و تلك الكبائر التي ارتكبها و اعترف بها ؟
    الاتهام : حضرة القاضي ، قال تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها )) ص 0 و قد خالف هذا الرجلُ أوامرَ الله وعصاه فتسلل في الليالي إلى بيوت الناس بغير استئذان ، ليعبث بشرف تلك البيوت و يتحرش بنسائها و يزنيَ داخلها0 و قد اعترف بذلك صراحة في شعره ، بل تباهى بجرائمه و كأنه سطـّر أبهى ملاحم البطولة 0 هذه هي الحقيقة يا حضرة القاضي ،فقد كان يقتنص غفلة من الرجال أو غفوة أو غيابا عن منازلهم ، فيتسلل بعد غياب القمر إلى داخل بيت تلك العفيفة التي ينوي اغتصابها و يفعل ما يفعل ، متباهيا بذلك الإثم مصارحا بذلك الفجور0 أليس هذا من نظمك يا بن أبي ربيعة :
    فلما مضت من أول الليل هجعة و أيقنت من جسِّ العيون غـُفولا
    دخلت على خوف فأرّقت كاعبا هضيم الحشــا ريّا العظام كسولا
    فهبت تطيع الصوت نشوى من الكرى كمغتبق الراح المـــدام شــــمولا فعضّت على الإبهام منها مخافة ً عليّ و قالت : قد عَجِلت دخولا
    فهـلا إذا اســــتيقنت أنك داخــلٌ دسست إلينا في الخلاء رســولا فقلت صلي من قد أسرت فؤاده و عـاد لــه فيك النصوحُ عذولا
    فصدّت و قالــت ما تزال متيما بنجـد و إن كنت الصحيـح قتيـلا
    صدود شموس ثم لانت و قرّبت إلــي و قالت لي : ســـألت قليلا
    الدفاع : و قالت لي سألتَ قليلا ، وهل تسمي ذلك اغتصابا ؟ أما تهمة ُ تسلله إلى بيوت محبوباته فهي تهمة ٌ باطلة ٌ فلا عمرُ بنُ أبي ربيعة و لا غيرُه يجرؤ على فعل ذلك ، و من ذا الذي سيعرّضُ نفسَه للهلاك من أجل لقاء عشيقةٍ له ، و ما هي إلا قصة ٌ ، موكلي منها براءٌ أرادَ ناظمُها أن تكونَ محبوكة ً تماما و شائقة ً حتى يستمتعَ بها من يسمعُها 0 ثم إن ممثلَ الاتهام راحَ يتصيّدُ قصيدة ً من هنا وأخرى من هناكَ ليتطاولَ بها على موكلي ، و راح يستقي اتهامَه من أوهامِه 0 و لو وقفَ مع نفسِه قليلا لأدركَ أنه لا يمكنُ أن يتهورَ إنسانٌ عاقلٌ و يخوضَ غمارَ هذه القصةِ الخيالية 0
    القاضي : لقد تباهى الشعراء بمغامرات و قصص غرامية نسبوها إلى أنفسهم و قد تكون حقيقة و قد تكون من نسج الخيال ، و عمر بن أبي ربيعة واحد منهم 0 و لكن ما جاء في شعره فيه الكثير من الصراحة و الإباحية ، و يعتبر قسم منه قذفا للمحصنات و هتكا لأسرارهن و أعراضهـن إلا أنه لم يثبت لدينا الدليل القاطع على ارتكابه الفواحش الأخرى ، و لو ثبت ذلك عليه لنال جزاءه العادل من حكام عصره 0
    الاتهام : لقد نال بعض الجزاء حينها يا حضرة القاضي ، فقد نفاه الخليفة عمر بن عبد العزيز قطعا للسانه الفاضح و صونا لأعراض المسلمات ، و كذلك الحجّاج نفسُه قد هدده إن هو تعرّض للنساء المسلمات عامة و لفاطمة بنتِ الخليفةِ عبدِ الملك خاصة ، كما نال عقوبة أخرى من الخليفةِ عبدِ الملك بن مروان و من ثم ابنِه الخليفةِ سليمانَ بن ِعبد الملك ، وهي منعه من أداء فريضة الحج 0
    القاضي : و هل يُعقل أن يُحرم مسلم من أداء فريضة عليه ؟ أو أن يُمنعَ أيُّ إنسان من أداء طقوسه الدينية وعباداته ؟
    الاتهام : حضرة القاضي : لقد ارتكب ابنُ أبي ربيعة جرائمَ إنسانية ً و أخلاقية ً بحق النساء و المجتمع و الدين و بحق نفسه أيضا ، فمن التعددية في النساء إلى التشبيب و التشهير و رمي المحصنات و قذفِهن ، و التسلل إلى البيوت و ارتكاب الفاحشة فيها ، إلى نرجسيته و نفسيته المريضة 0000 و لكن كلَّ هذا غيضٌ من فيض أو قل صغائرُ من كبائر ، فما تقول في رجل يشرب الخمرة في المسجد يا حضرة القاضي ؟
    الشاعر : أو يصل بك الأمر أيها الرجل إلى اتهامي بالمجون في بيوت الله المقدسة ؟ فوالله لم أذقه و لم يدخل أحشائي طيلة حياتي 0
    الاتهام : أنا لا أتهمك بالمجون يا بن أبي ربيعة و لا بشرب الخمرة في المساجد ، و إنما سقت هذا مثالا لأقارن بين تلك الجريمة الشنعاء والتي استنكرتها بشدة ، وبين الجريمة التي كنتَ تقترفها بجوار الكعبة المقدسة في موسم الحج ، و ذلك لقرب الشبه بين الجريمتين 0 فهل تصدقون أيها السادة أن إنسانا يذهب إلى الديار المقدسة في موسم الحج ، فقط لاقتناص النساء و التحرش بهن و هنّ متعبداتٌ يؤدين فريضتهن ؟ هذا ما كان يفعله الحاج عمر ابن أبي ربيعة ، فلم يترك مكانا فيه شعيرة ً من شعائر الحج إلا ارتكب فيها آثامَه و العياذ ُ بالله ، و قد أقر ذلك بنفسه مراتٍ كثيرة ً مفاخرا مجاهرا بتلك المعصية كغيرها فيقول :
    صاد قلبي اليوم ظبيٌ مقبل من عرفات
    فــي ظبــاء تتهــادى عـامـدا للجمرات
    و يقول في أخرى يوم النفر إلى مزدلفة :
    خرجت غداة النفر أعترض الدمى
    فلم أرَ أحلى منك في العين و القلب فـوالله مــا أدري أحســنا رزقتـــِه
    أم الحب أعمى كالذي قيل في الحب
    بل اسمعوه أيها السادة في هذين البيتين يصف يوم رمي الجمرات :فلم أرَ كالتجميــر منظــر ناظــر و لا كليالــي الحــج يفتنّ ذا الهـوى
    ومن مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيضُ كالدمى
    كما تطاول أيها السادة في موسم الحجّ على نساء و بنات و أخوات الخلفاء و الولاة الشاميات و العراقيات و الحجازيات وتحرش بغيرهن من اللواتي لا يرافقهن الرجال في أثناء أداء الشعائر كما حدث مع زوجة أبي الأسود الدؤلي و هي قصة مشهورة ، أو ماحدث مع تلك الفتاة في أثناء الطواف حيث تحرّش بها فقالت له : إليك عني يا هذا فإنك في حرم الله و في أيام عظيمة الحرمة ، فألحّ عليها يكلمها حتى خافت أن يشهرها ، فلما كانت الليلة الأخرى قالت لأخيها : أخرج معي فأرني المناسك فإني لست أعرفها ، فلما رآها الحاج عمر مع أخيها جَبُنَ و عدل عنها فتمثلت قول النابغة :
    تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتـتـقي صولة المستأسد الحامي
    الدفاع : لا يمكنُ لموكلي أن يعترضَ النساءَ في الحج إن لم يكنَّ من بدأن بذلك ، فهذا الجميل الذي تلاحقـُه النساءُ لم يكن بحاجةٍ لتصيّدِ النساءِ و إنما النساءُ تحرّشنَ به و استلطفنه فقال فيهن شعرا بعد انتهاء موسم الحج و أداء الفريضة و قد وثــّقَ ذلك شعرا في قوله:
    أومت بعينيها من الهودج لولاك في ذا العام لم أحجج
    أنت إلــى مكــة أخرجتني و لو تركت الحج لم أخـرج
    كما خلـّد حديثهن حين قال :
    قالــت لترب لها ملاطفــة ً لتفسـدِنَّ الطواف في عمـــر ِ
    قومي تصدّي له ليبصرنا ثم اغمزيـه يا أخت في خفــر
    قالـــت قــد غمزتـه فأبى ثم اسبطرّت تسعى على أثري

    محمد واكد رزوق
    Admin

    عدد المساهمات: 77
    تاريخ التسجيل: 19/05/2009
    العمر: 58

    عمر بن أبي ربيعة

    مُساهمة  محمد واكد رزوق في الثلاثاء يوليو 21, 2009 1:37 pm

    الاتهام : بل قال :
    أبصــرتهــا يومــا و نســـوتهـا يمشين بين المقام و الحجر
    بيضـــا حســـانا خرائــدا قطفــا يمشــين هونا كمشية البقـر
    قد فزن بالحسن و الجمال معا و فزن رِسلا بالدَلِّ و الخفر
    من يســقَ بعــد المنام ريقتهـا يســقَ بمسك و بارد خصـر
    حــوراء ممـكـورة محـبـبـــة عســراء للشكل عند مجتمر هذا شعر هذا الحاج المتعبّد الذي تتحرش النساء به و يأبى أن يعصيَ الله َ فيهن ، بل هناك الكثير من القصائد التي يتغزل فيها بالنساء أيام الحج حتى وصل به الأمر إلى التمني بأن تكون كلُ أيام السنة أيامَ حجّ و عمرة ، يقول في ذلك :
    ليت ذا الحج كان حتما علينا كلَّ يومين حجة ً و اعتمارا حتى أن الناس لكثرة ما عرف عنه في مواسم الحج من معاصي قد نسبوا إليه هذا البيت :
    يقصد الناس للطواف احتسابا و ذنوبي مجموعة بالطواف
    و عندما ضاق الناس به ذرعا اشتكوه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان فمنعه من حج بيت الله ثم حرمه الخليفة سليمان بن عبد الملك للسبب نفسه عندما عاود فعلته بعد وفاة عبدالملك إلى أن جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز و جعل ابنَ أبي ربيعة هذا و الشاعرَ الخبيثَ الآخر الأحوص من أولى أولوياته ، فسَـرعان ما كتب إلى عامله في المدينة هذه الكلمات : (( قد عرفتُ عمر و الأحوص بالخبث والشرّ فإذا أتاك كتابي فاشددهما و احملهما إليّ )) فنفذ والي المدينة ما أمره به الخليفة و عندما حضرا بين يدي عمر بن عبد العزيز أقبل أمير المؤمنين على ابن أبي ربيعة و قال له : هيه
    فلـم أرَ كالتجميــر منظــر ناظــر و لا كليالي الحــج يفتـنّ ذا الهــوى
    و كم مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيضُ كالدمى
    (( فإذا لم يفلت منك الناس في هذه الأيام فمتى يفلتون ؟ أما و الله لو اهتممت بأمر حجّك لم تنظر إلى شيء غيرك )) ثم أمر بنفيه فنفاه 0
    و ليس صحيحا ما ذكره المؤرخون في رواية أخرى : أن ابن أبي ربيعة قال للخليفة عندما أمر بنفيه : أو خير من هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين : وما هو ، قال عمر : أعاهد الله ألا أعود إلى مثل هذا الشعر ولا أذكر النساء في شعري أبدا وأجدد توبة على يديك 0 فقال أمير المؤمنين : أو تفعل ؟ فقال ابن أبي ربيعة : نعم ، و عاهد الله على التوبة و خلا ّه 0
    الدفاع : أجل أيها السادة ، بل هذه هي الحقيقة 0 و قد صدقت توبة ُ عمرَ هذا ، إذ عاهد الله و نفسَه ألا يقول الشعر بعد هذه التوبة 0 فإن قاله ، فإنه سَيعتِقُ عن كل بيتٍ من الشعر رقبة 0 وحدث أن شاهد و هو في الطوافِ بعد توبته شابا وسيما يكلمُ فتاة ً و علائمُ الحب بادية ٌ عليه فعابَ ذلك عليه و زجره ، فقال الشاب : إنها ابنة عمي 0 فقال له عمر : ذلك أشنعُ لأمرك ، فقال : إني خطبتها إلى عمي فأبى عليّ إلا بصداق ِ أربعمئةِ دينار ٍ و أنا غيرُ مطيق ذلك 000 ثم شكا إليه حبَّه و كلفـَه بابنة عمه مما جعل هذا التائبَ يتأثر و يشفقُ عليه و يذهبُ معه إلى عمه و يخطبها له و يدفع مهرها كاملا ، وعاد إلى بيته حزينا ، فقدمت جاريتـُه له الطعامَ فلم يقربه فقالت : أظنك و الله قد وجدتَ ما يعرضُ لك من حكم النساء ، فلا تكتمها فقال : هاتي الدواة ، فكتب :
    تقــول وليدتـــي لمـا رأتـنـــي طربتُ و كنتُ قد أقصرتُ حينا
    أراك اليــوم قــد أحدثت شــوقــا و عـاد لـك الهـوى داء دفينــا
    فقلـــتُ : شــكا إلـيَّ أخٌ محــبٌّ كبعـض زماننــا إذ تعـلمينــا
    و قـصَّ علــيَّ مــا يلقــى بهنــد فذكـّــرَ بعـضَ مــا كنّــا نســينا
    و ذو الشوق القديم و إن تعزّى مشــوقٌ حيــن يلقــى العاشقينا
    و كــم من خِلـَّةٍ أعرضــتُ عنها لغيــر قِلــىً و كنتُ بــها ضنينا
    أردتُ فراقهــــا فصددتُ عنهــا و إن جُــنَّ الفــؤاد بهـا جنونـا
    ثم دعا تسعة ً من رقيقهِ فأعتقهم 0 و هكذا عاش هذا الشاعرُ المستعصمُ ابنُ أبي ربيعة زاهدا متنسكا يحبُّ الخيرَ في وطنه الذي وُلد فيه و ليس مَنفيّا كما زعم ممثل الاتهام 0
    الاتهام : أنا أشك بهذا يا حضرة القاضي ، و لا أظنه انقطع عن قول الشعر أبداً لأن من عاش أكثر حياته عابثا ماجنا لاهيا لا يمكن أن ينقلب كل هذا الانقلاب ، فمن شبَّ على شيء شاب عليه ، و إلا كيف استجاب الله لدعاء تلك المحصنةِ الطاهرة التي شبّب بها و هتك شرفها بشعره حيث قال :
    الريـح تســحب أذيالا و تنشـرهــا يا ليتني كنت ممن تسحب الريح كيمــا تجــرَّ بنـا ذيـلا فتطــرحنـا علــى التـي دونها مغبّرة ســوح
    أنـى بقربكــم أم كيف لـــي بكــــم هيهــات ذلك ما أمسـت لنا روح فليت ضعف الذي ألقى يكون بها بل ليت ضعف الذي ألقى تباريح
    و لما بلغها شعره ، خشيت الافتضاح ، و قالت أشكوه إلى الله 0 ثم دعت عليه و قالت : اللهم إن كان نوّه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح ، فأماته الله شرَّ ميتة انتقاما لشرف تلك النساء اللاتي تعرَّض لهنّ و رماهنّ بالفجور معه ، حيث هبت ريح قوية فالتجأ ابن أبي ربيعة إلى شجرة ليتقي قوة تلك الريح ، و لم يدر ِ أنها نهايته حيث جرحه أحد الأغصان ومن ثم دمل جرحه و اشتدّ عليه الأمر إلى أن مات بذلك مستجيبا الله لصرخة و دعاء تلك المظلومة الطاهرة 0
    الدفاع : هل مهمتك يا ممثـلَ الاتهام قلبُ الحقائق رأسا على عقب ؟ إن هذا الشاعرَ الذي قضى فترة ً طويلة من حياته عابدا زاهدا ، مات ميتة الأبطال مجاهدا في سبيل الله ، هذه هي الحقيقة وأنت تعرف ذلك تماما ، و لكن هوايتك قلبُ الحقائق والنيلُ من المتهم بأية وسيلة كانت و باختلاق ما تراه مناسبا لذلك 0 نعم أيها السادة فقد قضى عمر بن أبي ربيعة شهيدا مجاهدا و قد تخطى السبعين من عمره 0 حيث جهّـزالمسلمون أسطولا بحريا لمواصلة فتوحاتهم و نودي إلى الجهاد ، فهبّ هذا البطل بعزيمة الشباب مجيبا لنداء الجهاد لإعلاء كلمة الله متمنيا الشهادة ، طالبا لها ، و قد استجاب الله له ذلك عندما غرقت السفينة التي كان يمخر بها عباب البحر مع من معه من المجاهدين فرحم الله عمرَ بن أبي ربيعة و إنا إلى الله لراجعون 0
    القاضي : لقد تضاربت الروايات في طريقة وفاة الشاعر وكم بلغ عمره كما تضاربت الآراء في قصة توبته وزمانها حيث وقعت كتب الأدب في خطيئة تاريخية حين جعلت توبته على يدي عمر بن عبد العزيز عندما كان خليفة وهذا لا يتناسب مع سن الشاعر آنذاك ولا نريد أن نفند حقيقتها لأن هذا من اختصاص محكمة أخرى ولكنها كانت توبة نصوحا انقطع فيها الرجل عما شبّ عليه من قول الشعر والمغامرات و الذي لا ريب فيه أن مولده كان يوم وفاة الخليفة العادل عمر بن الخطاب عام ثلاثة وعشرين للهجرة نسأل اللَه المغفرة لابن أبي ربيعة 0 هل لديك ما تضيفه يا ممثل الاتهام ؟
    الاتهام : شكرا حضرة القاضي ، فقد قدمت ما لديّ من ادعاء 0
    القاضي : و أنت يا محامي الدفاع هل تريد أن تضيف شيئا ؟
    الدفاع : أجل حضرة القاضي : إن عمرَ بن أبي ربيعة يشكلُ حالة ً غيرَ عاديةٍ في تاريخ الشعر العربي ، فصحيحٌ أنه لم يكن أولَ من كتب القصص الشعري ، و لكنه تفرّد في هذا المجال فأبدع و قدم لنا قصصا شعرية في فترةٍ مبكرة من تاريخ الشعر العربي ،و قد تعاملَ معها بذكاءٍ و فطنة ، حيث استطاع أن يُنزلَ الشعرَ منزلة ً مقرّبة من قلوب الناس و ألسنتهم و لا أدلّ على ذلك من كونه صاحبَ مذهبٍ شعري ما زال يُعرَفُ باسمه حتى اليوم و شكرا 0
    ترفع الجلسة للنطق بالحكم 0






    الحكم
    باسم الأدب و الأدباء0000000 و تحت شعار لا اخضرار بلا جذور
    قررت المحكمة ما يلي :
    عمر بن أبي ربيعة شاعر مبدع وصاحب مذهب في الشعر ما زال منسوبا إليه ، و أحد رواد القصص الغزلي في الشعر العربي ، تفرد بهذا اللون عما سواه من موضوعات الشعر0 فلم يتكسب بشعره و لم يهجُ و لم يرث ولم يمدح أو يصف غير النساء 0
    فكان مليك الحسن في دهره و شاعر النساء في عصره 0
    كان حضري الهوى عابث الشباب رقيق المشاعر خرج عن المألوف في الشعر و الحب فطور الشعر أسلوبا و موضوعا و طوّعه للغناء فكان سهلا شعبيا بعيدا عن التكلف و الغرابة متلائما مع حياة الناس اليومية ، عكس بقصصه و مغامراته جانبا من صورة المجتمع المترف المستهتر في عصره ، و طوّر الحب فجعل المرأة طالبة لا مطلوبة ، يرشف الرجل رحيقها و ينتقل إلى غيرها مصرحا بحبها فاضحا لسرها مجاهرا بلهو الشباب و فحشه ، معرّيا الجمال مفتونا بالجسد ، مسرفا في ارتياد مراتع الحسن ، ظالما أهل الحجاز بما أشيع عنهم من فسق و فجور و بطر النساء في فترة زهو الحضارة الإسلامية إلى أن تاب و انتهى أمره بعد أن أوجد في الشعر الغزلي لونا جديدا يقتفي الشعراء أثره حتى اليوم
    قرارا وجاهيا قابلا للطعن عن طريق النقد و المناقشة ، صدر و أفهم علنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 18, 2014 2:36 pm