مجموعة لااخضرار بلا جذور


    وداعاً مدير الثقافة و إلى لقاء

    شاطر

    ahmd
    Admin

    المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 10/08/2009

    وداعاً مدير الثقافة و إلى لقاء

    مُساهمة  ahmd في الإثنين أكتوبر 05, 2009 12:31 pm

    قبل أيام ودّع المفكرون و الأدبار و المحبون – وهم ُكثر – الأستاذ محمد كامل قطّان الذي توجه إلى إسبانيا , بعد أن أسندت إليه إدارة المركز الثقافي العربي السوري هناك , و كان اختياراً موفقاً و سديداً و هو أهل لهذا المنصب , لما حباه الله به من شمائل حلوة , و مناقب طيبة , فقد نشأ في أسرة كريمة و ربّته امُّ مثالية فاضلة على تقوى الله و الاستقامة و الأخلاق الرفيعة :
    إذا نحن أثنينا عليك بصالحٍ فأنت كما نثني و فوق الذي نُثني
    و نحن الذين تعاملنا مع الأستاذ القطان منذ أن كان معاونا لمدير الثقافة ثم مديراً لها , و لسنواتٍ طوال , نعرفه حق المعرفة ,و ما اتصف به من قيم نبيلةٍ و طباع سمحة , لم يغيره منصب المدير بل بقي متواضعاً يعاملنا بكل محبة , عندما ندخل مكتبه يكرم وفادتنا و يصغي لنا و عندما نغادر مكتبه يرافقنا نحو الباب مودعاً بكل تواضع و هو ممن قال فيه الشاعر :
    ملأى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ
    و لن أنسى - ماحييت – حفل توديعه , و ما سمعنا فيه من كلمات نابعات من القلوب , فوقعت في قلوبنا و انسابت إلى الأعماق , دافعها الوفاء لهذا الرجل الذي عمل بصدق و اخلاص لرفع مستوى الثقافة و إعلاء شأنها في مدينة حلب و في ريفها . وكانت مديرية الثقافة في عهده أشبه بخلية نحل كل فرد فيها يقوم بمهمته بنشاط و دأب دون كلل أو ملل . و قد ردَّ الأستاذ كامل على كلمات المودعين فارتجل كلمة نبعت من أعماقه , تقطر صدقاً و محبة , و انسابت العبرات من عينيه و كأنه يريد أن يستشهد ببيتي حافظ ابراهيم :
    جزيْتُ جميل صُنعكمُ بدمعي ودمعُ العينِ مقياسُ الشعورِ
    لأوَّلِ مرةٍ قد ذاق جفني على ما ذاقه دمعَ السرور ِ
    ثم اندفع المودّعون بأعداد كثيرة يُمطرونه بقبلاتهم التي تترجم عواطفهم و مشاعرهم الحزينة على فراقه ,و الفَرِحَةَ باّن واحد لأنه سيمثل أبناء سورية في البلد الصديق إسبانيا ليزيد العلاقات الأدبية و الثقافية بيننا و بين الإسبان متانة و رسوخاً و استمراراً .


    قلت لأبي عبدو وأنا أودّعه و أنظر إلى الحشد الكبير الذي التف حوله :
    (( إنك تملك كنوزاً من المحبة , و ثرواتٍ من الودّ و الألفة و الشعبية لم أرها لغيرك , و ليت الاّخرين يقتدون بك )) .
    أبا عبدو لقد زرعتَ العمل والخير فجنيت محبةً و احتراماً و تقديراً , و تواضعت فرفعك الله , و ستبقى ذكراك ماثلةً في القلوب لاتمحوها الأيام و السنون فأنت الحبيب إلى كل قلب , و غيابك عن ساحة الثقافة سيحدث فراغاً نرجو لخَلَفِكَ أن يملأه بعدك . و أختم مقالتي مردداً قول الشاعر :
    يا غائبين و في قلبي أشاهدهمْ و كلّما انفصلوا عن ناظري اتصلوا
    أنا الوفيُّ لأحبابي و إنْ بَعُدوا أنا المقيم على عهدي و إنْ رحلوا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 11:30 pm