مجموعة لااخضرار بلا جذور


    القصيدة وأوجاع الولادة

    شاطر
    avatar
    عبد الغني عون
    Admin

    المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 10/06/2009
    العمر : 68
    الموقع : syriaed.bna7r.org

    القصيدة وأوجاع الولادة

    مُساهمة  عبد الغني عون في الخميس مايو 13, 2010 5:35 am

    القصيدة وأوجاع الولادة0000000

    سأحتاج كي أكتب الشعر وجهَ القمرْ ، ونبضَ الوترْ
    وهدأةَ ليلٍ سمير ٍبقربِ السحر
    سأحتاج كي أكتب الشعر قبلةَ عشقٍ وومضةَ برقٍ ،
    ونفحةَ صدقٍ وجيشاً عظيماً من المفردات ِ
    وقيثارةً وسكوناً وموجاً ونبض الحياة ِ
    سأحتاج عطر البساتين ، أوراقَ أيلولَ ،
    خرخرةَ الماء في جدولٍ
    وفوداً من الأمس واليوم والغد
    من يصنعون بريق الحياة
    وأحتاج روحاً تطوف ، تهوّم تنسابُ ،
    تعبر كلّ الحدود وترسم شكل الوجود
    وتوقظ من ظلمات الضياع
    ومنزلق الموتِ لحنَ الحياة000000

    سأحتاج كي أكتب الشعر قدراً كبيراً من الكبرياء
    ومئذنةً لنشيد السماء ،
    وترتيلة من مروج العطاء
    وأحتاج كي أنشد الشعر صوتاً قويّاً
    وقلباً نقيّاً من الزورِ والعفنِ المخمليِّ وزهرِ الرياء
    وأحتاج حلماً يصوّرُ لي عالَماً من نسيج خيالٍ
    يقارِبُ هذا الوجودِ ويسبقُهُ في النقاء
    وحين تصيرُ القصيدةُ مِلحاً وجُرحاً
    و بيدرَ قمحٍ ورُؤيا ، وأصداءَ دنيا
    وحين تصير نشيداً وعيداً وثوباً جديداً
    يشقُّ عباءتها المُترفون
    ويقتُلُ مُتعتها الخائفون
    يُسارعُ في خنقها المارقون
    لئلاّ تصيرَ نبيذاً معتّق
    وأرجوحة لحكايا الخيال
    لئلا تصير حديثَ الرجال
    وشرطاً رئيساً لسحر الجمال
    ومصدرَ كلِّ اعتزاز ٍ وكلَّ كمال
    وحين تعودُ المواسمُ حبلى
    بوعد الربيعِ وحلم الخريف
    وحين تصير اللقاءات نهبى
    جنونِ اجتياحِ الرحيلِ المخيف
    ويجمعنا الشوقُ أو ربّما خوفنُا في ضياعِ الرصيف
    ويصبح حلمُ اقتسامِ الرغيف
    مُرادَ الحياة0000000

    هناك الولادةُ أقسى أمرُّ وأدهى
    وأصعبُ وَقعاً ، وأوجعُ رَجعاً
    وأحلى وأغلى وأبهجُ من أرجوانِ الشفاه ِ ،
    وأعظمُ من وِقفة العزِّ
    بين الحياةِ وبين الحياة0000

    وأحتاجُ حين تصيرُ القصيدةُ روحاً
    تخالطُ نبض السطور
    إلى مَن يُفجِّرُ فيها هديرَ البحور
    ومَن يتلمَّسُ فيها نشيدَ الدُهور
    فقد يولدُ الفجرُ بين يدينا بهيئةِ طفلٍ
    يغنّي ويبكي ويبحثُ عن حلمةٍ تمنحُ النبض َ
    والحبَّ وسحرَ القصائدِ
    ويلمعُ فوقَ تلالِ الصدورِ بريقُ القلائد
    وقد يبصرُ الليلُ بعد انتظار
    ونصحو نُنضّدُ زهر النهار
    ونبحثُ عمّن يحسُّ بروحَ الحياة00000
    سأحتاجُ أن أستعيدَ لها أنجمَ الذكريات
    وتاريخَنا الغائبَ الحاضرا
    وأهدي لها حظّيَ العاثرا
    وكلََّ الدروبِ وقد أُُُُُُُوقدَت عبرَها الباصره
    فأبصرتُ خلف الوجوهِ وجوهاً
    تُغلّفها خِدعٌ ماكره
    وأدركتُ من مُجرياتِ الأمور أموراً تُجسِّدُ حقداً دفيناً
    وإن كنتَ تحسبها طاهره
    وحين تحاول خوضَ المضامين بين السطور
    تجد أنّها جملٌ ساخره
    ويختلط الوعيُ والجهلُ والبَدَهيُّ بكلِّ الرموزِ
    وكلّ الكنايات حتى يصير الغموض سلاحاً عجيبا
    وورداً غريبا
    يُمزّقُ أوصال زهر المعاني
    ويُنشِىءُ فيها فضاءً رحيبا
    وهي تُلوِّن نهر الحياة0000

    سأحتاجُ حين ألملمُ أبعادَ نفسي
    بين النفوس لصدرٍ حنون
    وأحتاجُ لمسةَ حبٍّ رهيفٍ ووعداً
    على شفتين يضيءُ اللحون
    وأحتاج زنداً يُساندُ زندي ، وكفّاً يعانقُ كفّي
    وأحتاجكم كي نشكّلَ سدّاً
    بوجهِ الطغاة ووجه المنون
    وننشد بالحبّ لحنَ الحياة00000
    على قارعاتِ الطريق تركنا ظلال الطفولة
    تمرح ، تهرب ، تضحك ، تبكي ، تجمّعُ ،
    تملأ صمت المكان ضجيجا
    وتنشرُ فوق رفوف العصافير ريشاً بهيجا
    وربّ صغيرين بين الحقول
    يخاصِرُها وهي كالغصن
    تحنو عليه بدلٍّ خجول
    وهذي البراعم تنمو وتنمو ،
    تَفَتَّحُ عن كلّ لونٍ جميل
    وتلك النسائمُ تحت الظلال ،
    تداعبُ شعراً كموج السنابل
    تحرسُهُ من عيون العذول
    كأنَّ البساتين وهي تسافرُ فينا بغير اهتمام
    وتُشبِعُنا من وعود السلام
    تعود لتسرقَ أحلامنا
    وتتركُنا كاليتامى الجياع ِ
    ترّوِعُها همهماتُ اللئام
    وتتركنا كالحفاة العُراة بيوم الزحام
    ورحنا نعتّق أوجاعنا
    وننسى انسراح المدى في العيون
    ونزرعُ في مقلة العين شوكاً لئَلاّ ننام
    فمهما تكالبَ بغي الطغاة علينا
    سنبقى نحاربُ خوفَ الظلام
    ونبقى نلوّن زهر الحياة00000000

    وحين تَفَرَّدُ فيَّ الظنونُ
    يحاصرني الشكُّ في الأمنياتِ
    ويَلبِسُني الخوفُ حتى كأنّي أشكّ بذاتي
    وأبحثُ عن فكرةٍ ربّما تكون أنا
    أو أكون تمعّنتُ فيها لرسم حياتي
    أراكِ على هضبات الحنينِ
    وفي مقلة الشوق ذاك الدفينِ
    وفي كلّ جارحةٍ قد سقاها جنونُ الهوى
    أو حباها يقيني
    وينبتُ فوق رمال الشواطىء عشبٌ ،
    وتأوي رفوف السنونو إلى حيثُ كانت تُجدّدُ أعشاشها من تراب الحقول
    ونأنس إذ نلتقي في الأصيل
    لنشربَ فنجانَ قهوتنا كما عاشقين
    ونقطفَ من زَهَراتِ اللقاءِ كما هائمين
    وحين تعانقنا في المساء وفود النسائم
    ويمتدُّ ظلُّ المسافات بين المواسم
    وينفلتُ الوقتُ من بؤرة الضوء ليغدو سراجا
    ونعلقُ في مقلتيه احتجاجا
    أعودُ وقد خطفتني دروبُ الحنين
    لأرسم وجهي مع الضائعين
    وأختمُ أوراقيَ الحالماتِ
    بسطر ينيرُ حياتي بنور الحياة00000
    عون 2008

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 11:29 pm