مجموعة لااخضرار بلا جذور


    لا تمت قاعدا

    شاطر
    avatar
    عبد الغني عون
    Admin

    المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 10/06/2009
    العمر : 68
    الموقع : syriaed.bna7r.org

    لا تمت قاعدا

    مُساهمة  عبد الغني عون في الخميس مايو 13, 2010 5:37 am

    لا تمُت قاعداً}
    تُعاتبني وترهقني عتابا غداة الشيبّ قد غالَ الشبابا
    ومرّ على حدائقِهِ خريفاً فعرّى غرسَهُ وحنى وعابا
    وتسألُني أصنتُ لها وداداً ؟ أم أنّ الوعد قد أضحى سرابا؟
    فلا واللهِ ما أخلفتُ عهداً ولا خُنتُ الأمانةَ والكتابا
    وقد علمَت (أمينةُ) أنَّ قلبي مراحٌ كلّما وافتهُ طابا
    لها في ذمّتي دَينٌ جميلٌ حلفتُ فلن أُسدِّدَهُ حسابا
    وقد واعدتها فمطلتُ وعدي إلى الستّين تنتظرُ الجوابا
    وها جاء التقاعُدُ فاستعدّي سنجعلُ منـهُ للآتي انقلابا
    فأيّام الضنى ولّت وزالت وأمتَعَنـا الزمانُ بـهِ مآبا
    نزوّجُ من رواتِبِهِِ بنينا وقد سبقَ البنـــاتُ لهُ طِلابا
    ونهنأ إذ نعيشُ بلا هموم فلا يغدو تقاعُدُ نــا عذابا
    ننامُ وليس يَشغلُنا دوامٌ غداً والشمسُ قد شقّت حجابا
    ونخرجُ للسياحةِ في بلادٍ حلُمنا أن نطوفَ بهـا اغترابا
    وننفقُ من ركاز الوفر فيها على مـا لذَّ من مُتَعٍ وطابا
    نُعَوِّضُ ما مضى حتى كأنّا رشفنا من سلافتِهِ شرابـا
    ويصحو من لذيذ الحلم كهلٌ ليُبصِرَ حولَـــــهُ الأيامَ غابا
    وأنَّ به من الد نيا سهاما وأنَّ لــه من الشكوى حرابا
    وأن صقيع أرصفةِ الليالي على رئتيهِ يلتهبُ التهابا
    فكم عانى من الأيّام ظلماً وكم سَدَ لَت على أملٍ حجابـا
    وكم خدعتهُ وهو بها غريرٌ فذاق بها من الأوجاعِ صابـا
    وكم أودتهُ في كربٍ أليمٍ وكم ملأت مسالِكَهُ ذئابا
    خبا ألقُ الحوادث فانزوينا نلملمُ في الظلالِ رؤى عِذابا
    ونُدركُ أنَّما كانت خداعاً أماني العمرِ أو كـانت صعابا
    عبرناها وما ندري أحقّاً هي الآمالُ أم كانت عقابا ؟
    هنا تبدو النهايةُ مدَّ يومٍ إذا ما الليلُ آبَ خبـا وذابا
    كذا الد نيا قطارٌ قد تأنّى قليلاً ثمّ يُنتَهَبُ انتِهابـا
    بكيتُ على الشبابِ بدمعِ ثكلى وقد يَشفي البكــاء وإن أعابا
    وصرتُ أعضَّ من ندمٍ عليهٍ أصابعَ طالما افترشت كتابـا
    بمدرسةٍ هي الأحلامُ تُجلى عرفتُ بها من النُخَبِ الصِحابا
    أوانسَ قد سلكنَ العلمَ درباً وأقيالاً بهِ شادوا القِبابا
    وقافلةً تروحُ وتلكَ أخرى استمدّت من معارفنا مثابا
    زرعنا في مآقيهم سهولاً وجُزنا في مراقيهم عُبابا
    وأنبتنا الربيع بكلّ غصنٍ وأمطرنا من الوجد السحابا
    وأبدعنا رؤى الكلمات حتى غدت آثارُنا ذخراً مهابا
    بذاكَ نلامسُ الأفكارَ صحواً ونجعلُها المنائرَ لا تُحابى
    ونغرسُ في رياض الفكر فجرا منيراً عندمـــا نجلو الضبابا
    ودِدتُ لو أنّني أحصي بشعري من الأسماء أنظمهـا خطابــا
    لمن صاغوا مد ى عقد ين عمري فكانوا بهجة الدنيـا انتسابــا
    أصون ودادَهم سرّاً وجهرا فهم زادي وأن أغلقتُ بابـا
    سأبقى ما حييتُ لهم محبّاً تقاعد بي زماني أم أنابـا
    @@@ والسلام عليكم 2009

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 10:36 pm